أطلقت مجلة فوربز مرتين على الرجل الذي يقف وراء تأسيس إحدى أنجح الشركات العالمية القابضة لقب أحد أذكى المستثمرين وأكثرهم إبداعا في العالم . عبارة تحمل في طياتها الكثير عن المسيرة المتميزة لصاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة، إحدى المجموعات المالية الاستثمارية الأكثر نجاحا وتنوعا في العالم.
وُلِد الأمير الوليد بن طلال في عام 1955 م، وهو حفيد لزعيمين عربيين بارزين هما الملك عبد العزيز آل سعود؛ مؤسس المملكة العربية السعودية، والزعيم رياض الصلح؛ أول رئيس وزراء لدولة لبنان الحديثة وأحد القادة الأشهر لاستقلالها.
وكان للإنجازات الكبيرة التي حققها هذان الرجلان المتميزان أثرها الواضح في تكوين شخصية تميل نحو التفوق والمثالية لدى الأمير الوليد.
قمت خلال سنوات عملي ببناء علاقات وروابط وطيدة بين الشرق والغرب وأتطلع لتوظيفها لسد الفجوة بين الجانبين
وقد بدأت ملامح هذه الشخصية الفذة بالظهور خلال سنوات الدراسة الأولى، واستمرت حتى يومنا هذا. ففي عام 1979م، حصل الأمير الوليد على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال بمرتبة الامتياز من كلية منلو بولاية كاليفورنيا. وفي عام 1985م، حصل سموه على شهادة الماجستير في العلوم الاجتماعية بمرتبة الشرف من جامعة سيراكيوز بولاية نيويورك.
وتقدير ا لإنجازاته في مجالي الأعمال والنشاطات الاجتماعية، نال سمو الأمير الوليد العديد من شهادات التقدير وأوسمة التكريم من مجموعة كبيرة من ملوك ورؤساء دول و من المنظمات والجمعيات الدولية. وقد تضمّن التكريم 27 شهادة دكتوراه فخرية من جامعات كبرى في كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وكوريا، ومصر، وماليزيا، وغانا، وفلسطين، والفلبين، وتونس، وأوغندا، واندونيسيا، وبلغاريا، ومدغشقر، والمجر، والأردن، وأستراليا، والبوسنة والهرسك، وإسبانيا. وكانت هذه الشهادات تُمنح للأمير الوليد مرفقة بعبارات تنوه بمساهمات سموه المالية في التعليم، ودعمه للتحاور والتعايش بين مختلف شعوب العالم، ومساعدته لضحايا الكوارث الطبيعية والفقراء والمعوزين في كل مكان دون تفريق بين جنسياتهم أو أعراقهم أو دياناتهم.
تعود مؤسسة الوليد للإنسانية إلى أكثر من أربعين عامًا، عندما بدأ الأمير الوليد بن طلال مسيرته المهنية كمستثمر ورجل أعمال في الرياض. ينبع شغف سموه للأعمال الخيرية من إيمانه العميق بأهمية العطاء والمشاركة كواجب إنسانية لها جذور راسخة في الإسلام والتقاليد العربية. لقد كان دائمًا مكرسًا لدفع الزكاة بمعناها الحقيقي، وهو واجب في الإسلام يركز على العطاء للآخرين. ومع نمو أعماله، نمت أعماله الخيرية معها، وأصبحت الزكاة جزءًا أساسيًا من حياته.
تتمحور استراتيجية الأمير الوليد للمساعدات حول المرونة والنظرة الشاملة. فهي تتجاوز التبرع بالغذاء أو المواد أو المساعدات الإنسانية إلى التركيز على الاستثمارات التنموية والثقافية والتعليمية والصحية من خلال الشركاء والمؤسسات المجتمعية التي تنشط في تطوير الأفراد والمجتمع بشكل عام، والنساء والشباب بشكل خاص. وقد مهدت هذه الاستراتيجية الفرصة لتنويع الدعم والوصول إلى العديد من المؤسسات والجمعيات الخيرية والإنسانية.
على مر السنين، توسعت أعمال الأمير الوليد في شركة المملكة القابضة، وتوسعت جهوده الإنسانية معها. خلال التسعينيات، أصبح الأمير الوليد مستثمرًا عالميًا رائدًا ومليارديرًا حقق عوائد استثمارية في جميع أنحاء العالم. ومع استمرار ارتفاع أرباح أعماله، كرس نفسه لرد الجميل للمجتمع وللآخرين، وخاصة لأولئك الذين هم في أمس الحاجة إلى الضروريات الأساسية للمعيشة والمساعدة الإنسانية.
يولي الأمير الوليد اهتمامًا شخصيًا للأعمال الخيرية، مع التأكد من وصول التبرعات إلى المستفيدين والتأثير الإيجابي على حياتهم، وتحقيق الهدف المنشود.
لإضفاء الطابع الرسمي على العمل الخيري للأمير، وبما يتماشى مع قيم الشفافية والتأثير الفعال والإدارة بدقة وحزم، تم تأسيس مؤسسة المملكة للمبادرات الاستراتيجية في عام 2000.
في عام 2010، ومع توسع الأنشطة الخيرية، تم إصدار ترخيص المؤسسة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية وتم تغيير اسمها لاحقًا إلى مؤسسة الوليد بن طلال الخيرية، التي ساهمت في مجموعة واسعة من المشاريع والمبادرات الإنسانية الخاصة.
خلال أربعة عقود من العمل الخيري المستمر، تم تطوير مؤسسات الوليد بشكل جذري وتغير نطاق العمل على مر السنين للتكيف مع الظروف والأوقات المتغيرة.
ونتيجة لذلك، تم توحيد عمل مؤسسة الوليد بن طلال الخيرية ومؤسساتها الخيرية الثلاث تحت اسم واحد: مؤسسة الوليد للإنسانية، مسترشدة برؤية واحدة: المساهمة في عالم من التسامح والقبول والمساواة والفرص للجميع.
تتكون مؤسسة الوليد للإنسانية من ثلاث منظمات خيرية: مؤسسة الوليد للإنسانية «العالمية»، التي تركز على المشاريع الخيرية والإنسانية في جميع أنحاء العالم، ومؤسسة الوليد للإنسانية في لبنان، التي تركز على الاحتياجات الاجتماعية والمجتمعية في لبنان، ومؤسسة الوليد للإنسانية في المملكة العربية السعودية، التي تركز على احتياجات المملكة العربية السعودية.